معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 303
فمن شاء أن يكون من حزب اللّه عزّ وجلّ، متابعا موكب الرّسل والأنبياء والصدّيقين والشهداء والصالحين، فعليه أن يعرف صراط اللّه المستقيم ممّا أنزل على رسوله الخاتم، وأن يلتزم سلوكه ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
*** رابعا: تدبر ما تحت العنوان الرابع من الكليّات الكبرى للسّورة:
قال اللّه عزّ وجلّ:
* صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) .
تمهيد:
المؤمن المسلم الّذي أعلن أنّه يعبد ربّه وحده، ويستعين به وحده، ولا يشرك بربّه شيئا في العبادة ولا في الاستعانة، والذي سأل ربّه داعيا أن يهديه الصراط المستقيم الذي يوصله إلى مرضاة اللّه وإلى جنّات النّعيم بفضل اللّه عليه، لا بدّ أن يشعر بأنّه فرد يتابع مسيرته في الحياة الدنيا على صراط الأمّة الرّبّانيّة الواحدة، في موكبها المتواصل منذ عهد آدم عليه السّلام، ولا بدّ أن يشعر بأنّ هذه الأمّة هي الأمّة التي أنعم اللّه عليها فوفقها إلى سلوك صراط ربّها المستقيم، وأنعم عليها فجعلها بفضله مجزيّة على إيمانها وإسلامها وصالحات أعمالها بجنّات النّعيم يوم الدّين، وبرضوانه العظيم.
وإذ يشعر هذا الشعور المريح المسعد لقلبه، فمن شأنه أن يلقي نظرة عامّة على تاريخ الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الابتلاء، فيدرك أنّهم أقسام رئيسيّة كبرى ثلاثة، على فروعها وزمرها وفرقائها: