فهرس الكتاب

الصفحة 2942 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 115

وبعدا عن مقابلة السّيّئة بمثلها، لأنّ هدفهم إنقاذ المبطلين ممّا هم فيه من أوحال ذات عواقب وخيمة، كشأن الأطباء الناصحين، الحريصين على شفاء المرضى، وإن نالهم منهم أذى أو ضرّ، ولأنّ هدفهم الأسمى مرضاة ربّ العالمين، لا الانتصار الشخصيّ على الخصم في الحوار الجدليّ الإقناعي.

والدرسان (11) و (12) متصلان بالآيتين (2) و (3) في صدر السورة.

التدبّر:

قول اللّه عزّ وجلّ:

خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (199) :

اشتملت هذه الآية على ثلاث وصايا للداعي إلى اللّه، والناصح المرشد، والآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر، وهي على إيجازها البديع تحكي قصة معاناة الداعي إلى اللّه، المناظر بالمنطق العقليّ، والحجج البرهانية العلميّة، ما يلقاه من تصلّب على الباطل، وسفاهة وجهل وعناد واستكبار، وسباب وشتائم، واتهامات بالباطل، وسخرية واستهزاء، وغير ذلك من ألوان غمز وهمز ولمز وإيذاء:

الوصية الأولى: أخذ العفو.

الوصية الثانية: الأمر بالعرف.

الوصية الثالثة: الإعراض عن الجاهلين.

وفيما يلي شرح هذه الوصايا الثلاث:

(1) شرح الوصية الأولى: خُذِ الْعَفْوَ:

تقول هذه الوصيّة بمضامينها الفكريّة للدّاعي إلى سبيل ربّه، أيّها الداعي إلى اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالّتي هي أحسن، أيّها

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 5 ... 116

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت