فهرس الكتاب

الصفحة 2949 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 122

والاستعاذة: هي طلب العوذ.

ولما كان اللّه- جلّ جلاله وعزّ سلطانه- هو الذي بيده مقاليد كلّ شيء في الوجود، وهو على ما يشاء قدير، كان من قام بواجباته كما أمره اللّه، واستعاذ به صادق النيّة، متضرّعا له، داخلا في ملجإ اللّه، وفي دائرة عصمته وحمايته.

إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ: أي: إنّه ذو سمع عظيم يسمع به كل صوت، وذو علم شامل واسع يعلم به كلّ ما يمكن أن يعلم، من الواجبات والجائزات والمستحيلات العقليّة.

وفي ذكر هذين الاسمين هنا من أسماء اللّه الحسنى، إشارة إلى مطلوبين:

المطلوب الأوّل: أن تكون الاستعاذة بكلام مصحوب بصوت مهما كان خافتا، ليسمع.

المطلوب الثاني: أن تكون الاستعاذة مقرونة بنيّة صادقة من عمق الفؤاد، جديرة بأن تعلم بأنّها عبادة للّه في سلوك قلبيّ.

وبتحقّق هذين المطلوبين يستجيب اللّه جلّ جلاله دعاء من استعاذ به، فيصرف عنه نزغات الشيطان.

فما يدخل في دائرة الأصوات مشمول بصفة السّمع، وما تنويه القلوب مشمول بصفة العلم، مع علم اللّه سبحانه بكلّ شيء.

وفي ذكر هذين الاسمين أيضا من أسماء اللّه الحسنى، دلالة على أنّ اللّه- جلّ جلاله- يجيب المستعيذ به من نزغ الشيطان، إذا دعاه محقّقا المطلوبين السّابقين، فيعيذه، ويصرف عنه ما يجد في نفسه من ذلك، وما يجد في نفسه من أثره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت