فهرس الكتاب

الصفحة 2951 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 124

ودلّ قول اللّه تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ؟؟! على أنّه لا يوجد قائل من الناس يقول قولا في غير الدّعوة إلى اللّه هو أحسن من قول من دعا إلى اللّه، وهذا لا يمنع من تفاضل أقوال الدّعاة إلى اللّه في الحسن، فبعض أقوالهم أحسن من بعض.

ومن هذا نفهم أنّ الدّعوة إلى اللّه الّتي تكون بوسيلة البيان الكلامي هي أحسن القول، لأنّ مضمونه أحسن المعاني الّتي يعبر عنها بالبيان الكلامي.

وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ:

أي: ولا تستوي مفردات جنس الحسنة، لأنّ هذه المفردات ذوات نسب مختلفات في الحسن، ودرجات متفاضلات، فمنها ما هو ذو درجة دنيا في الحسن، ومنها ما هو ذو درجة عليا في الحسن، وبينهما درجات كثيرات لا تكاد تحصى، وكلّ ذي حسن يحتلّ درجة من هذه الدّرجات.

ولا تستوي أيضا مفردات جنس السّيّئة، لأنّ هذه المفردات ذوات نسب مختلفات في السّوء، وذوات دركات متفاوتات متنازلات، فمنها ما هو ذو دركة أولى، ومنها ما هو ذو دركة سفلى، وبينهما دركات كثيرات لا تكاد تحصى، وكلّ ذي سوء يحتلّ دركة من هذه الدّركات.

ويشعر الاقتران في البيان بين الآية الأولى والآية الثانية من هذا النّصّ، بأنّ الّذين يرفضون دعوة الداعي إلى اللّه، سيقابلون دعوته بالرّفض، ثمّ بما يكره في أحيان كثيرة، على تفاوت في دركات ما يسوؤه منهم.

والمطلوب من الداعي إلى اللّه في كلّ الأحوال، أن يدفع بالخصلة الّتي هي أحسن ممّا ساءه من رافض دعوته.

فإذا جادله المدعوّ بالباطل والعنف، دفع الدّاعي إلى اللّه بالمجادلة بالحقّ وبالرّفق، ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت