فهرس الكتاب

الصفحة 2957 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 130

والمراد: أنّ الشياطين مهما غوى تابعهم وأوغل في ضلاله، فإنّهم لا يتركونه وشأنه يتخبّط بنفسه في الضلال، مهما طال الزّمن، بل هم لا يمسكون ولا يكفّون عن إمداده في الغيّ، لأنّ دركات الغيّ ذات سحيق بعيد، وهم يحرصون على أن يوصلوه إلى أسفل سافلين، ولا يكتفون بما دون ذلك من دركات.

ولهذا جاء التعبير بحرف العطف"ثمّ"الدّال على تراخي المدّة، وتطاول الزّمن: [ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ] .

*** قول اللّه تعالى:

وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (203) :

هذه الآية من هذا الدّرس خاصّة بالرّسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم، وهي موصولة بما جاء في صدر السّورة، وبالخطّ الّذي ينطلق من قول اللّه تعالى لرسوله:

كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) .

لمّا كان القرآن المجيد ينزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منجّما، على وفق مقتضيات الحكمة الرّبّانيّة، الّتي يدخل فيها مراعاة أحوال القوم المدعوّين، وأحوال من آمن واتّبع، ويدخل فيها مراعاة التّدرّج في التعليم، والتّربية، والمعالجة، والتشريع، كان من شأن مرعاة مقتضيات هذه الحكمة الرّبّانيّة، أن ينقطع أحيانا نزول آيات جديدة من القرآن مدّة ما من الزّمن، انتظارا للمناسبة الداعية إلى تنزيل نجم جديد من نجوم القرآن، أقلّه آية واحدة.

فكان بعض الكفرة المشركين يتّخذون من تأخّر نزول نجم جديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت