فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 129
وفي القراءة الأخرى يَمُدُّونَهُمْ والقراءتان متكافئتان لغة كما سبق بيانه في القراءات.
وَإِخْوانُهُمْ: أي: وإخوان الشّياطين، والمراد بالأخوّة هنا أخوّة المصاحبة والمتابعة في مسالك الضلال والغيّ.
وجاء الضمير العائد على الشيطان بصيغة ضمير الجمع، للتنبيه على أنّ لفظ"الشيطان"اسم جنس يعمّ كلّ شياطين الإنس والجنّ.
فإخوان الشياطين هم الّذين يتّبعونهم، ويصاحبونهم، ويستجيبون لوساوسهم وتسويلاتهم وإغواءاتهم.
يَمُدُّونَهُمْ و [يمدّونهم] : أي: يعطونهم مددا، ويزيدونهم فيما هم فيه من ضلال بعيدين عن صراط الحقّ والهدى، سالكين ما سلك الغيّ.
فِي الغَيِّ: أي: في الضّلال، والابتعاد عن طريق الرّشاد، والخيبة والفساد.
الغيّ: مصدر"غوى يغوي غيّا"ويقال:"غوي يغوى غواية"أي:
ضلّ، وخاب، وفسد، وترك سبيل الرّشد عن قصد وتعمّد اتّباعا للهوى، ويقابله:"الرّشد"وهو الالتزام بالحقّ والهدى والخير عن بصيرة وقصد.
ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ: أي: ثمّ لا يكفّ الشياطين، ولا يمسكون عن متابعة إغوائهم وإضلالهم، حتّى إبلاغهم قعر شقائهم إن استطاعوا، وقعر شقائهم هو الدّرك الأسفل من النّار يوم الدّين.
يقال لغة: أقصر عن الشيء، أو الأمر، أو العمل، أي: كفّ عنه، مع قدرته عليه.
فالشياطين لا يكفّون عن الإغراء والإغواء والإطماع بالباطل، والاستدراج والاستنزال إلى أسفل سافلين.