فهرس الكتاب

الصفحة 2955 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 128

فبين القراءتين تكامل في الدّلالة على المعنى المراد.

بعد توجيه حامل الرسالة في الآية السابقة (200) بشأن قضايا نزغ الشّيطان، انتقل النصّ في الآية (201) إلى توجيه كلّ المؤمنين بشأن هذه القضايا نفسها، فأبان اللّه عزّ وجلّ الوصف الّذي يتحلّى به المتّقون بأسلوب البيان الخبريّ، لا بأسلوب التكليف، وهذا من روائع أدب التوجيه التكليفيّ.

أي: فالمؤمنون المتّقون للّه، الحريصون على حفظ أنفسهم من نزغات الشياطين، إذا مسّهم بالوساوس والدّسائس والتسويلات التزينيّة طائف من الشيطان، أو طيف يهيّجه ويستثيره الشيطان تذكّروا، أي: تذكّروا ربّهم وسلطانه على جميع خلقه، فاستعاذوا به، فأعاذهم فصرف عنهم نزغات الشّيطان الّتي ربّما ألقت غشاوة ما على بصائرهم، فإذا هم مبصرون، قد مسحت عنهم الغشاوة، الّتي غطّت بصائرهم، ببخار الغضب أو الشهوة أو الهوى، أو بدخانها.

وأمّا إخوان الشّياطين المصاحبون لهم في المسالك، والمتابعون خطواتهم إلى المهالك، الّذين لا يتّقون اللّه في حركاتهم وسكناتهم، ولا يخشونه في أعمالهم ونيّاتهم، فهم لا بدّ أن يقع كلّ واحد منهم فريسة في أنياب نزغات الشياطين، فيستدرجونه في سبل الغي، ويجرّونه إلى أودية الضّلال وكبريات الجرائم، حتّى يقذفوا به إلى شقائه، ويطرحوه يعاني أنواعا كثيرة من المصائب والنكبات، وتتوالى عليه الآلام النفسيّة، والآلام الجسديّة حتّى يكون في العاجلة من الهالكين، وفي الآخرة من الخاسرين.

*** قول اللّه تعالى:

وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ (202) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت