فهرس الكتاب

الصفحة 2954 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 127

وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) .

هذا الدواء هو الدّواء نفسه الّذي أوصى به اللّه في سورة (الأعراف) إلّا أنّ هذا النّصّ من سورة (فصّلت) قد زاد التأكيد، وإفادة الحصر، بقول اللّه فيه: ... إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36) .

أمّا آية (الأعراف) فقد جاء فيها: إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.

وبهذه الزيادة في آية (فصّلت) بعد نزول (21) سورة من نزول سورة (الأعراف) تنبيه مشدّد على حامل الرّسالة، بالوصيّة له بأن يستعيذ باللّه عند كلّ نزغ شيطاني، لأنّ اللّه هو وحده في الوجود السّميع العليم، فلا سيمع في الوجود لكلّ شيء، ولا عليم بكلّ شيء إلّا اللّه تبارك وتعالى.

دلّ على الحصر تعريف طرفي الإسناد، والتأكيد بضمير الفصل [هو] .

وأداة التعريف (ال) في [السّميع] و [العليم] هي للكمال الدّالّة على استغراق كلّ أفراد جنس السّمع، وكلّ أفراد جنس العلم، وكلّ مستوياتهما.

*** قول اللّه تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) :

وجاء في القراءة الأخرى: [طيف من الشّيطان] :

الطّائف: هو الّذي يحمل الوساوس والدّسائس والتّسويلات التزّينيّة، فيطوف بها على النّفوس، ويقذف بها في نفس فريسته، وهذا الحامل لا بدّ أن يكون شيطانا.

والطّيف: التخيّلات والرّؤى النّفسيّة الّتي قد يهيّجها الشّيطان ويستثيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت