فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 306

خالقا، وأنّ من حقّه عليهم أن يؤمنوا به وأن يعبدوه عبادة ما، لكنّهم آثروا اتّباع أهوائهم وشهواتهم من الحياة الدّنيا، فلم يتابعوا البحث، لئلّا يشعروا بالإثم تجاهه، إذا طغوا وبغوا وظلموا.

وأفراد هذا الفريق مسؤولون عمّا توصّلت إليه عقولهم، ومسؤولون عن إهمالهم متابعة البحث لئلّا يكفّهم الإيمان بربّهم والخوف من عقوبته عن تحقيق رغبات نفوسهم بالظّلم والعدوان.

وهؤلاء يدخلون في عموم الضالّين، وعليهم من المسؤوليّة بمقدار حالة نفوسهم الّتي جعلتهم يهملون متابعة البحث الذي فتح اللّه لهم فيه أبوابه الأولى، فالمستحقّ منهم أن يدخله اللّه يوم الدّين دار العذاب أدخله، ولا يظلم اللّه عزّ وجلّ أحدا.

(3) وفريق لم يجدوا من يدعوهم إلى معرفة أصول الدين الحقّ، ومعرفة مطلوب اللّه منهم في رحلة الحياة الدنيا، ولم يتفكّروا في آيات اللّه في الكون ولا في أنفسهم، ولم يتوصّلوا بأنفسهم إلى معرفة ربّهم، ولا إلى معرفة أيّ واجب عليهم تجاهه، بل عاشوا في حياتهم الدّنيا كالأنعام السّائمة، أو الوحوش الهائمة.

وهؤلاء يدخلون أيضا في عموم الضالّين، وقد جاء بشأنهم في السنّة أنّ اللّه عزّ وجلّ يجري لهم نوع اختيار قبل أن يقضي بشأنهم، ليكشف حقيقة نفوسهم، فمن اجتاز هذا الاختبار بنجاح أدخله جنّته، ومن سقط فيه أدخله دار العذاب، واللّه أعلم، ونحن نعلم بيقين أنّ اللّه لا يظلم أحدا مثقال ذرّة ولا أصغر من ذلك، وأنّ فضله على عباده عظيم، وأنّ رحمته واسعة، وسعت كلّ شيء.

وفي سورة"الفاتحة"يعلّم اللّه عزّ وجلّ المؤمن المسلم العابد لربّه أن ينظر هذه النظرة إلى تاريخ الموضوعين مثله موضع الامتحان في ظرف الحياة الدنيا، وأن يلاحظ أنّهم على ثلاثة أقسام رئيسيّة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت