معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 305
الّتي ينتمون إليها، أو هم يتّبعون أهواءهم وشهواتهم ومطالبهم من الحياة الدنيا، غير مستخدمين أدوات المعرفة الّتي وهبهم اللّه إيّاها فيما خلقت له، بل استخدموها في تحقيق رغباتهم من الحياة الدنيا فقط، فلم يوجّهوا أنفسهم لأن يسعوا إلى معرفة من خلقهم، ولا إلى مطلوبه منهم، ولا إلى الحكمة من إيجادهم، ولا إلى المصير الذي هم إليه صائرون، فاستحقّوا أن يوصفوا بأنّهم ضالّون.
وأفراد هذا القسم الضالّ ينقسمون إلى فرق متعدّدة:
(1) فريق وجدوا من يدعوهم إلى معرفة أصول الدين الحق، ومعرفة مطلوب ربّهم منهم في رحلة الحياة الدنيا، فأعرضوا ولم يكترثوا للدعوة ولم يعبؤوا بها، ولم يكلّفوا أنفسهم التفكّر في آيات اللّه في كونه، ولم يتدبّروا آياته المنزّلات، إيثارا لاتّباع ما كان عليه قومهم أو آباؤهم وأجدادهم أو جماعتهم الّتي ينتمون إليها، بتقليد أعمى.
فهم ضالّون استحبّوا العمى والظّلمات، وآثروهما على البصر والنّور والهدى، فهم بإراداتهم الحرّة قد اختاروا لأنفسهم البقاء في الجهالة والضّلالة.
وأفراد هذا الفريق مسؤولون عن اختيارهم البقاء في الجهالة وفي الضلالة، فهم خارجون حتما عن دائرة من أنعم اللّه عليهم، فلا يستحقّون دخول الجنّة مع أصحابها، بل يستحقّون دخول دار العذاب، وأن يذوق كلّ واحد منهم فيها من العذاب على مقدار ما لديه من قوّة إعراض عن دعوة الحقّ الّتي وجهت له.
(2) وفريق عاشوا في حياتهم الدّنيا كالأنعام السّائمة، ولم يجدوا من يدعوهم إلى معرفة أصول الدّين الحقّ، ومعرفة مطلوب ربّهم منهم في رحلة الحياة الدنيا، إلّا أنّ عقولهم توصّلت إلى معرفة أنّ لهذا الكون ربّا