فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 152
جاء في هذه العبارة إطلاق لفظ القرية، والمراد أهلها، وهو من إطلاق المحلّ وإرادة الحالّ فيه، وهذا من المجاز المرسل ذي الأمثلة الكثيرة.
وجاء فيها التعبير ب أَهْلَكْناها والمراد أرادنا إهلاكها فقدّرناه وقضيناه، وهو من إطلاق المسبّب وإرادة السّبب، والغرض الإشعار بأنّ ما قضاه اللّه وقدّره نافذ حتما، فهو بحكم الأمر الذي تمّ تنجيزه فعلا.
والداعي البلاغي الإيجاز وإمتاع الأذهان بالاستنباط.
(2) قول اللّه عزّ وجلّ:
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ .. (27) .
في عبارة كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ مجاز مرسل، وهو من إطلاق المسبّب، وهو الإخراج من الجنّة وإرادة السّبب، وهو ما كان يتخذه الشيطان من وسائل إغوائية لفتنتهما، واستجابتهما له.
أي: لا يفتننّكم الشيطان كما فتن أبويكم إذ استجابا له، فتسبّب في معاقبة اللّه لهما بالإخراج من الجنّة.
(3) قول اللّه عزّ وجلّ:
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ (102) .
جاء في هذه الآية نفي وجود العهد لدى أكثر أهل القرى الّذين تحدّث عنهم النصّ، والمراد نفي الوفاء به.
وهذا من نفي السّبب وإرادة نفي المسبّب، فهو من قبيل المجاز المرسل.
والغرض الفكريّ الدّلالة على أنّ من لا وفاء له فلا عهد له.