فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 153
(4) قول اللّه عزّ وجلّ:
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130) .
المراد بالتّذكّر في عبارة: لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ لازمه الفكريّ، وهو الاستجابة لمضمون ما تذكّروه، والعمل بمقتضاه من إيمان وطاعة للّه ولرسوله.
وهذا مجاز مرسل من إطلاق الملزوم وإرادة لازمه، أو من إطلاق السّبب وإرادة المسبّب، لأنّ التّذكّر من البواعث الّتي تستحثّ المتذكّر على العمل بالمطالب، التي دلّت عليها المذكورات المحضرات في ساحة التذكّر.
(5) قول اللّه تعالى خطابا لبني إسرائيل:
وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ ... (141) .
أي: ويستبقون مواليدكم من البنات اللّواتي سيكون مصيرهنّ نساء أحياء، فلا يقتلونهنّ.
ففي إطلاق كلمة"نساء"على المواليد من البنات مجاز من قبيل المجاز المرسل، وهو من إطلاق اللّفظ على الشيء باعتبار ما سيؤول إليه، مثل: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ (26) أي: سيؤول أمره إلى الفناء.
والغرض فنيّة الابتعاد عن الأسلوب المباشر في البيان.
(6) قول اللّه عزّ وجلّ:
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ ... (163) .
في هذا النصّ أطلق لفظ القرية وأريد أهلها، وهو من نوع المجاز المرسل، أطلق فيه المحلّ وأريد به الحالّ فيه، أو هو من قبيل حذف المضاف وإقامة المضاف إليه محلّه، والغرض الإيجاز.