فهرس الكتاب

الصفحة 2981 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 154

رابعا:

الاستعارة، ومن أمثلتها الواردة في السورة ما يلي:

(1) قول اللّه عزّ وجلّ بشأن وسائل إبليس لإغواء آدم وزوجه:

فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما ... (22) .

في عبارة فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ استعارة فعل التّدلية للدلالة على أساليب الاستنزال إلى ارتكاب كبريات المعاصي والآثام.

فتدلية الدّلو في البئر تكون شيئا فشيئا، ولا تكون قذفا بمرّة واحدة، وكذلك الاستدراج والاستنزال إلى ارتكاب المعاصي والآثام.

وفي استعارة التدلية لهذا المعنى إبداع بالغ الغاية، لما فيه من المطابقة الّتي هي في غاية الإيجاز، بين اللّفظ المستعار وبين الفكرة المرادة ذات المرامي والأبعاد الواسعة.

إنّ تشبيه عمليّة الإغواء، ذات الخطوات المتتابعات في الانحدار بالتدلية في بئر، أو في مهواة، من أبدع التّشبيهات وأبرعها وأدقّها، وأكثرها إمتاعا للأذهان الذّواقة للجمال الأدبيّ.

(2) قول اللّه عزّ وجلّ:

وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ... (26) .

في هذه العبارة استعارة لفظ"لباس"مضافا إلى التقوى للدّلالة على العمل الدّينيّ الّذي يرضي اللّه عزّ وجلّ، فيقي من عقابه على المعاصي والمخالفات، تشبيها له بالدّرع، أو باللّباس المادّيّ الّذي يقي الجسم من عوارض الحرّ والبرد، بجامع الوقاية من الضرّ في كلّ منهما.

وذكر التقوى في العبارة من قبيل التجريد في الاستعارة، لأنها من خصائص المشبّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت