فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 157
طال عليهم العهد تخلّوا عنها، فكان حالهم مثل حال المنسلخ من جلده الذي يتعرّض جسده للفساد فالهلاك.
وهؤلاء المتخلّون عن آيات اللّه أتبعهم الشيطان، فكانوا باستجابتهم لوساوس الشيطان وتسويلاته من الغاوين.
هذه الاستعارة من أبدع الاستعارات، وأكثرها دقّة ومطابقة للواقع بكلّ عناصرها بين المشبّه والمشبّه به.
(8) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ... (187) .
في عبارة: [أَيَّانَ مُرْساها] استعارة قائمة على تشبيه الحياة الدّنيا بالسفينة، وتشبيه الزّمن بالبحر، وتشبيه انتهاء نظام هذه الحياة الدنيا وأحداثها بالرّسوّ في مرفأ هذا البحر الزّمنيّ.
والغرض من هذه الاستعارة، الدلالة على أنّ هذا النظام الكونيّ بتراتيبه وتصاريفه المتتابعة لحظة فلحظة، وتغيّراته، يشبه سفينة جارية في البحر، لها في كلّ لحظة موقع وحركة جديدان دواما، وأنّ هذا التجدّد لا ينتهي إلّا إذا قامت السّاعة، وانتهى بقيامها كلّ هذا النظام، كما تتوقّف السّفينة في الميناء، وتلقي مراسيها، وتثبت وتستقرّ عنده.
(9) قول اللّه عزّ وجلّ بشأن وقت قيام السّاعة:
ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ... (187) .
في عبارة ثَقُلَتْ استعارة قائمة على تشبيه ما يتعذّر معرفته من المعاني، بالشيء الثقيل الذي لا يستطاع رفعه من المكان الذي أخفي فيه ليرى ويعلم.
ووقت قيام السّاعة قد أخفاه اللّه عن كلّ أهل السماوات والأرض، هو