فهرس الكتاب

الصفحة 2985 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 158

كشيء ثقيل في عالم الغيب، فلا يستطيع أحد غير اللّه أن يخرجه من عالم الغيب إلى عالم الشهادة ليعلمه.

(10) قول اللّه عزّ وجلّ للرسول ولكل داع إلى اللّه من أمّتّه:

خُذِ الْعَفْوَ ... (199) .

استعير في هذه العبارة فعل: خُذِ للدّلالة على معنى فعل:"اعف"للإشعار بأنّ العفو شيء ثمين يؤخذ ويغتنم ويظفر به، وأنّه مرتبة نفيسة يحرص على الارتقاء إليها أهل البصيرة الإيمانيّة.

وهذه الاستعارة قائمة على تشبيه العفو الذي هو شيء معنويّ بشيء مادّيّ ثمين يمكن أن يؤخذ.

والغرض الإشعار بأخذ ثواب العفو عند اللّه في العاجلة والآجلة، فهو بهذا مجاز مرسل أيضا من إطلاق السّبب وإرادة المسبّب.

*** خامسا:

تأكيد الخبر بالمؤكّدات لوجود الداعي إليه من أحوال المخاطبين به، أو المقصودين بالخطاب به.

وفي سورة (الأعراف) أمثلة كثيرة منه، أذكر منها ما يلي:

(1) قول اللّه عزّ وجلّ:

فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (5) .

عبارة: إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ اشتملت على مؤكدين:"إنّ- والجملة الاسمية"والغرض إعلان تأكيدهم اعترافهم بأنّهم كانوا ظالمين، لعلّ اللّه يرفع عنهم الإهلاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت