فهرس الكتاب

الصفحة 2991 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 164

سابعا:

استقطاع النّصّ من الحدث الماضي أو المستقبل، وتقديمه كأنّ الحدث يجري في وقت التكلّم، أو حكاية ما سوف يحدث بصيغة الماضي كأنّه سبق حدوثه، للدلالة على تحقق حدوثه في المستقبل.

وهذا الفنّ من أبدع أساليب الفنون البيانيّة، وهو من المبتكرات التي جاءت في القرآن، والّتي علّمنا اللّه بها روائع من فنون البيان.

وفي سورة (الأعراف) أمثلة كثيرة من هذا الاستقطاع:

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 5 ... 164

1)قول اللّه عزّ وجلّ اقتطاعا ممّا جرى من حدث ماض ضمن ذكر قصة خلق آدم:

وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) .

(2) ما جاء في الآيتين (38 - 39) اقتطاعا ممّا سوف يجري من أحداث يوم الدّين للكافرين، بصيغة فعل حدث مضى، للدلالة على أنّ حدوثه سوف يتحقّق حتما.

قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها ... (38) ... (39) .

ونظيره ما جاء في الآيات من (43 - 50) .

(3) قول اللّه عزّ وجل ضمن ذكر أحداث لقاء موسى عليه السلام ربّه عند جبل الطور، وفيه استقطاع بعض ما جرى فيما مضى وتقديمه كأنه يجري في وقت التكلّم:

وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ (145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت