فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 173
وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (160) .
في هذه العبارة كناية عمّا فعل الإسرائيليّون في تاريخهم الطويل من فساد عريض.
أي: فأفسدوا وطغوا وبغوا وعصوا بارئهم، وظلموا ظلما شنيعا فاحشا، وما ظلمونا بذلك ولكن كانوا يظلمون أنفسهم، بتعريضها للعقاب والعذاب الشديد.
*** حادي عشر:
القصر والحصر، وفي سورة (الأعراف) أمثلة كثيرة من هذا الأسلوب البلاغي لأداء المعنى المراد، ومنها ما يلي:
(1) قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لقول شعيب عليه السلام للذين هدّدوه والذين آمنوا به بالإخراج من بلادهم:
عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا ... (89) .
في هذه العبارة قصر دلّ عليه تقديم المعمول عَلَى اللَّهِ على عامله في: تَوَكَّلْنا وهو قصر حقيقي من قصر الصفة على الموصوف.
أي: على اللّه وحده لا شريك له توكّلنا.
(2) قول اللّه عزّ وجلّ بعد بيان إهلاك كفّار قوم شعيب عليه السّلام:
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ (92) .
في عبارة: كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ قصر دلّ عليه تعريف طرفي الإسناد، مع زيادة التأكيد بضمير الفصل.
والقصر هنا هو من قبيل القصر الإضافي، أي: كانوا هم الخاسرين