فهرس الكتاب

الصفحة 2999 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 172

العبارة كناية توجّه للاهتمام والعناية التّامة بعبادة اللّه عزّ وجلّ، استقبالا للقبلة الّتي أمر اللّه باستقبالها، وتركيزا للحواسّ الموجودة في الوجه معدّلة غير معوجّة ولا مائلة، ولا شاردة ولا مدبرة أو معرضة، ويكون هذا بتوجيه السّمع والبصر واللّسان معدّلات في استقامة على عبادة اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه، ومن وراء الحواسّ الظاهرة الفكر والنفس حتّى عمق القلب.

(2) قول اللّه عزّ وجلّ بشأن الذين عبدوا العجل من بني إسرائيل حينما شاهدوا موسى عليه السّلام عائدا إليهم يحمل الألواح.

وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (149) .

في عبارة: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ كناية بديعة عن ندمهم، وشدّة خوفهم من سطوة موسى عليه السّلام.

وأصل هذه العبارة أنّ الّذي يسقط في أيدي المجرمين بسرعة وعنف هي الأغلال والأصفاد والقيود التي يساقون بها لمعاقبتهم.

وحين تكون هذه من الحديد الثقيل فإنّها قد تسقطهم إلى الأرض، فيكونون بذلك نادمين ساكنين، لا يملكون إلّا الاعتراف بجرائمهم.

(3) قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لدعاء موسى عليه السلام وهو في الميعاد الثاني لمناجاة ربّه عند جبل الطور:

وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ ... (156) .

جاء التعبير ب وَاكْتُبْ كناية عن القضاء والقدر المستتبعين بالكتابة والتنفيذ، لأنّ الكتابة من لوازم قدر اللّه وقضائه، إذ كلّ ما يقدّره اللّه عزّ وجلّ ويقضيه يكتبه، وحين يأتي وقت التنفيذ ينفّذه.

(4) قول اللّه عزّ وجلّ بشأن الظالمين من بني إسرائيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت