فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 176
يسجدون، فلا يسجدون لغير اللّه عزّ وجلّ، وهذا من قصر صفة سجودهم على مسجود له واحد، هو اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.
واستفيد هذا القصر من تقديم المعمول على عامله.
*** ثاني عشر:
التشبيه، ومن التشبيهات البديعة في سورة (الأعراف) : قول اللّه عزّ وجل فيها في وصف المنسلخ من آيات ربّه المنزّلات:
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ... (176) .
في هذا المثل تشبيه بديع من نوع تشبيه التمثيل، شبّه اللّه عزّ وجلّ فيه المنسلخ من آيات اللّه بعد انسلاخه منها واتّباعه الشّيطان وغوايته، بالكلب اللّاهث دواما، لأنّ الغاوي باتّباعه أهواءه وشهواته يستمرّ في حالة ظمأ لتناول ما يشتهي، فهو يتابع ذلك بغاية ما يستطيع من قوّة وهمّة ومجاهدة، تحوجه أن يكون لاهثا وراءها دواما، من جريه وراء مطالب نفسه التي تتجدّد دواما، كحالة الكلب اللّاهث دواما، إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث.
*** ثالث عشر:
استعمال ضمير المتكلّم العظيم وهو ضمير جمع المتكلمين، لأنّ الموضوع يستدعي تربية المهابة، أو التنبيه على عظمة ربوبيّة الرّبّ جلّ جلاله في آيات خلقه، أو آيات بيانه، أو آيات عقابه، ونحو ذلك.
وفي سورة (الأعراف) أمثلة كثيرة من هذا، ومنها ما يلي: