فهرس الكتاب

الصفحة 3009 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 182

وفي هذا الملحق استعرض بشيء من التّدبّر النصوص القرآنية الواردة في السّور حول هذا الموضوع:

النصّ الأول:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (التكوير/ 81 مصحف/ 7 نزول) :

وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) .

فدلّ هذا النصّ على أنّه يجمع في محكمة العدل الرّبّانية يوم الدين بين الوائد وموؤدته الصغيرة، فيوجّه السّؤال للموؤودة، فيقال لها: بأيّ ذنب قتلت؟.

ومن البدهيّ أن تقول الموؤودة: لا ذنب لي، فأنا ما زلت صغيرة لم أقترف ذنبا حتّى أقتل به، وقد قتلت لمجرّد أنّ ربّي خلقني أنثى.

وقولها هذا حجّة دامغة ضدّ قاتلها، فمن المعلوم بداهة أنّ قاتلها ظالم آثم، وأنّ قاتلها لا يستطيع أن يدّعي أنّ لها ذنبا ما.

وتوجيه السّؤال يكون لاستكمال المحاكمة شروطها وعناصرها.

أمّا معاذيره الأخرى الّتي كانت الدّافع له إلى الوأد الظالم، فهي لا تتعلّق بالموؤودة المظلومة، وإنّما تعبّر عن الاعتراض على حكمة اللّه عزّ وجلّ في الخلق، أو على سنّة اللّه في المجتمع البشريّ وسائر الكائنات الحيّة، وكلّ اعتراض من هذا النوع يتضمّن إدانة له بالكفر بحكمة ربّه العليم الحكيم.

ومن الملاحظ أنّه قد جاء البدء في نجوم التنزيل القرآني حول هذا الموضوع، ببيان سؤال الموؤودة عن الذّنب الّذي بسببه قتلها وائدها، نظرا إلى أنّ أوّل ما يحاكم عليه يوم الدّين ما يتعلّق بالمظالم، ومنها الظّلم الّذي يكون بين البهائم العجماوات، حتّى يقاد للشّاة الجلحاء من الشّاة القرناء الّتي نطحتها في الدّنيا ظلما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت