فهرس الكتاب

الصفحة 3010 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 183

إنّ الظّلم يدرك بالفطرة، فلا يرتبط الجزاء عليه بإرسال رسل، وإنزال شرائع وأحكام ربّانيّة.

*** النصّ الثاني:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (التكاثر/ 102 مصحف/ 16 نزول) :

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ* حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ* كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ* ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ* كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ* لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ* ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ* ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ في هذه السّورة بيان لسؤال الكافرين عن النعيم في الدار الآخرة، لكنّ ترتيب هذا السؤال بعطفه بحرف العطف"ثمّ"الذي يدلّ على الترتيب مع التراخي، يدلّ على أنّه لا يكون في موقف الحساب وفصل القضاء، بل يكون بعد دخولهم الجحيم دار عذابهم.

فأرى أنّه ليس من عناصر السّؤال في محكمة العدل الرّبّانيّة، بل هو سؤال لهم عن نعيم الجنّة، وهم يعذّبون في الجحيم، وهو في الحقيقة سؤال تحسير وتنديم حول نعيم الجنّة الّذي حرموه بكفرهم به، وبإنكارهم له، إنّه النّعيم الّذي يتقلّب فيه المؤمنون.

لقد ذاق الكافرون العذاب الّذي كانوا ينكرونه، فليذوقوا عذاب الحسرة والنّدم، بسؤالهم عن النعيم الذي كانوا في الدنيا ينكرونه، ويرونه خرافة من الخرافات، وأكذوبة افتراها المرسلون.

ويؤكّد هذا الفهم أنّ النّعيم لم يذكر في القرآن إلّا مرادا به نعيم أهل الجنّة في الجنّة، أمّا لذّات الحياة الدنيا وطيّباتها، فقد جاء في القرآن ذكرها تحت عنوان"متاع"والمتاع هو الذي ينتفع به انتفاعا مؤقّتا، والفناء يأتي عليه ولا بقاء له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت