فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 184
النصّ الثالث:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) .
فجاء هذا النّصّ لبيان السّؤال في محكمة العدل الرّبّانية يوم الدين.
عمّا أنزل اللّه عزّ وجلّ للنّاس من أمور دينهم عقيدة وشريعة ومنهاجا.
ولمّا كان ما أنزله اللّه للنّاس قد أنزله على رسله ليعملوا به، وليبلّغوه للنّاس اقتضى الأمر أن يوجّه سؤالان، أحدهما للمرسل إليهم، والآخر للرّسل ويلحق بالرّسل حملة رسالاتهم من أمّتهم.
أمّا السؤال الذي يوجّه للمرسل إليهم من الناس، فهو سؤال عن تبلّغهم ما جاء به الرّسل وبلّغوه للنّاس، ثم يكون سؤالهم عن الإيمان، والعمل، والإخلاص للّه عزّ وجلّ فيه.
وأمّا السّؤال الّذي يوجّه للرّسل، فهو سؤال عن تبليغهم ما كلّفهم اللّه أن يبلّغوه للناس. ممّا أنزل إليهم.
وقد جاء في هذا النّصّ تأكيد الخبر حول هذين السؤالين، بالقسم الذي دلّت عليه لام القسم، وهي الّتي تقع في جوابه، وبنون التوكيد الثقيلة المشدّدة: فَلَنَسْئَلَنَ - وَلَنَسْئَلَنَّ.
وهذان السؤالان يتبعهما سؤال الناس عن إجابتهم دعوة رسل ربّهم، وسؤال الرّسل عن استجابة أممهم لهم.
وقد جاء بيان سؤال الناس عن إجابتهم دعوة رسل ربّهم، في سورة (القصص/ 28 مصحف/ 49 نزول) بقول اللّه عزّ وجلّ فيها:
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65) .
أي: ما الّذي أجبتم المرسلين به؟ هل آمنتم بهم واتّبعتموهم، أم كفرتم بهم، وكذّبتموهم، ولم تستجيبوا لدعوتهم، ولم تتّبعوهم؟