فهرس الكتاب

الصفحة 3013 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 186

والملابسة هنا بين العهد وبين معطيه ظاهرة، إذ هو صاحب العهد.

كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا: أي: كلّ من السّمع والبصر والفؤاد كان مسؤولا عن اقتفاء ما ليس له به علم، من دليل عقليّ، أو مشاهدة حسّيّة، أو خبر صادق يقوم الدليل العقليّ على صدقه.

والمراد صاحب السّمع والبصر والفؤاد، والإسناد في هذه العبارة هو من قبيل المجاز العقلي أيضا، نظير الإسناد في العبارة السابقة.

وفي مقدمة ما يسأل عنه اقتفاء دين لا يؤيّده دليل علميّ صحيح.

وقد جاء في هذا النّصّ التصريح بالسؤال عن العهد، والتصريح بالسؤال عن اقتفاء الإنسان ما ليس له به علم، اهتماما بأمرهما، نظرا إلى احتمال تهاون الناس بهما.

أمّا السؤال عن أكل مال اليتيم بغير حقّ، والسؤال عن إيفاء الكيل والوزن بالقسط، فهو من باب أولى، ويقاس على كلّ ممّا جاء التصريح به، وممّا يفهم باللّزوم العقلي، أشباههما ونظائرهما في سائر النصوص القرآنية الّتي لم يأت فيها التصريح بالسؤال عنها.

ويفهم من هذا أنّ من أجاب الرّسول إلى ما قدّم إليه من علم صحيح مستند إلى خبر صادق، أو مشاهدة حسّيّة، أو دليل عقليّ آمن به، وأعطاه عهدا بالإسلام والمتابعة كان هذا العهد الإيمانيّ الإسلاميّ، من العناصر المهمّة الّتي يسأل عنها وهو واقف بين يدي اللّه في موقف الحساب وفصل القضاء يوم الدّين.

*** النصّ الخامس:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الحجر/ 15 مصحف/ 54 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت