فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 189
صراطه، إنّك على صراط مستقيم بالعمل بما جاء فيه، في اعتقادك، وعملك، ودعوتك.
وإنّ هذا القرآن بما فيه من كمال في معانيه وفي مبانيه، كتاب معجز، وإنّه لذكر لك ولقومك، أي: لشرف عظيم لك ولقومك العرب، إذ أنزل بلغتهم ولسانهم، فينبغي أن يكون محفوظا، مذكورا للتدبّر وللعمل، وهذا الذكر له يكون في الألسنة، والأذهان، والقلوب.
وسوف تسألون يوم الدين عنه، ولا بدّ أن يتعلّق هذا السؤال بالاستجابة لدعوته، والعمل بما جاء فيه، وحفظه من الضّياع، وتدبّره وفهم معانيه.
*** النّصّ التاسع:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) بشأن المشركين، الذين يفترون على اللّه، في أحكام الحلال والحرام الّتي هي من خصائص ربوبيّة الرّبّ جلّ جلاله، فيجعلون لشركائهم من الأصنام نصيبا من الحرث والأنعام، فيقولون: هذا للّه، وهذا لشركائنا.
وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (56) .
فأقسم اللّه تبارك وتعالى باسمه الجليل: (تالله) على أنّهم لابدّ أن يسألوا يوم الدّين عمّا كانوا في الحياة الدنيا يفترون على اللّه من شرك، وما يفترون عليه من أحكام الحلال والحرام، الّتي هي من خصائص الرّبّ جلّ وعلا.
ويقاس على هذه القضيّة كلّ افتراء في دين اللّه، بأحكام وتشريعات دينيّة لم يأذن اللّه بها.