فهرس الكتاب

الصفحة 3017 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 190

النص العاشر:

قول اللّه عزّ وجل في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) أيضا خطابا للناس:

وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (93) .

أي: ولو شاء اللّه أن يجعلكم أمّة واحدة، لسلبكم اختياراتكم الحرّة، فكنتم مؤمنين جميعا، ومطيعين له بالجبر، ولكن تنعدم بذلك حكمة تكريم الإنسان بالإرادة الحرّة، وبجهاز المعرفة وبوسائله للوصول إليها، وتنعدم حكمة وضع الإنسان في الحياة الدّنيا موضع الامتحان.

لذلك لم يشأ اللّه ذلك، بل شاء أن يجعلكم مخيّرين ممتحنين، ومع التخيير والامتحان المستوفي شروطه، لا بدّ أن يضلّ منكم ضالّون باختيارهم الحرّ، ويهتدي منكم مهتدون باختيارهم الحرّ.

وسوف تعرضون على محكمة الفضل والعدل الرّبّانيّة يوم الدين، واللّه ربّكم هو الذي يقضي لكم أو عليكم، ويصدر أحكامه المستندة إلى فضله، أو المستندة إلى عدله، فمن كان ضالّا في الدنيا حكم اللّه عليه بالضلالة، فأضلّه، ومن كان مهتديا حكم له بالهداية، فهداه، وكلّ ذلك يكون بمشيئته المطلقة الّتي لا تفارق حكمته سبحانه وتعالى، لأنّ صفاته جلّ جلاله متكاملة فيما بينها، لا تنافر فيها ولا تشاكس، فلا تطغى مشيئته المطلقة على حكمته.

وعند المحاكمة تعطون فرصة الدّفاع عن أنفسكم، في محكمة عادلة مستوفية شروط العدل الكامل، ومنها أن تسألوا عن أعمالكم لإدانتكم بها، أو الحكم لكم بالهداية.

وسؤالكم يكون مقترنا بكلّ مقتضيات الإثبات والدفاع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت