فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 312

جرم المعاند للحقّ من الدرجة القصوى، ويستحقّ من العقاب دون عقابه، ومن هذا الفريق جماهير كثيرة من النصارى الضالّين التائهين الذين يعرضون عن دعوة من يدعوهم إلى الإسلام والعمل بما جاء به خاتم المرسلين.

وقد جاءت عدّة روايات عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه فسّر المغضوب عليهم باليهود، وفسّر الضّالّين بالنّصارى، وهذا فيما أرى تفسير تمثيل، لا تفسير تخصيص وتعيين، فحال اليهود حال من عرف الحقّ الذي جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فرفض اتّباعه مكابرة وعنادا، فقد أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ اليهود في المدينة قد عرفوا صدق الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وصدق رسالته، إلّا أنّهم كابروا وعاندوا بغيا من عند أنفسهم، وهذا محمول على علمائهم والعارفين منهم.

قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) بشأنهم:

الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) .

وحال جماهير النّصارى حال من أعرض عن الإصغاء إلى دعوة الحقّ، فظلّ ضالا في متاهته وهو يحسب أنّه يحسن صنعا.

إلّا أنّ حال بعض النصارى كحال علماء اليهود، عرفوا الحقّ الذي جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والذي اشتمل عليه القرآن، ولم يتّبعوه اتّباعا لأهوائهم وشهواتهم ومصالحهم الدنيويّة، فهم من المغضوب عليهم.

وحال بعض جهلة اليهود كحال جماهير النصارى الضالّين التائهين، الذين يحسبون أنّهم على الحقّ، فلا يلتفتون إلى الدعوة إلى الإسلام، ولا يصغون إلى بياناتها.

ومن غير اليهود والنصارى من هم مغضوب عليهم ومن هم ضالّون، والنصّ القرآنيّ يشملهم بعمومه، وتصنيفهم يكون بحسب أحوالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت