معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 311
الّذي دلّت عليه لفظة"غير"في عبارة: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ فهي بمثابة لفظة"غير"أي: غير المغضوب عليهم وغير الضالّين. والحكمة من التصريح بالنفي إلى جانب الضالّين الدّلالة على أنّ قسم الضّالّين قسم قائم بذاته غير قسم المغضوب عليهم.
الضلال في اللّغة: ضدّ الهدى والرّشاد، ويأتي بمعنى الجهل بالشيء، وبمعنى الضّياع، وبمعنى النّسيان.
* فخالي الذهن من معرفة الشّيء يقال بشأنه: هو ضالّ، أي:
جاهل، ويعذر بجهله، إلّا إذا دعي إلى معرفة الحقّ كطريق آمن موصل إلى الغاية فلم يستجب، فإنّه يكون غير معذور بجهله وضلاله.
* والباحث عن معرفة الشيء الذي لم يهتد إليه يقال بشأنه: هو ضالّ، أي: ضائع، ويعذر بضياعه، إلّا إذا دعي إلى معرفة ما يبحث عنه فرفض دعوة الداعي، ولم يلتفت إلى دعوته ولا إلى ما يقدّمه من أدلّة إذا كان الأمر يحتاج أدلّة إثبات أو نفي.
* والنّاسي الذي لم يكن منه إهمال مقصود هو ضالّ معذور بضلاله، أي: بنسيانه.
* أمّا الضّالّ عن الطريق الجائر بإرادته اتّباعا لأهوائه وشهواته ونزعات نفسه ونزغاتها، فإنّه مكابر معاند للحقّ من الدرجة القصوى، ويستحقّ أشدّ العقاب، ومن هذا الفريق علماء اليهود المكذبون للقرآن عنادا.
* وأمّا المعرض عن دعوة الداعي إلى الحقّ وإلى سبيل النّجاة والوصول إلى الغاية السعيدة، والسائر في متاهاته على غير هدى، فإنّه ضالّ غير معذور في ضلاله، وهو مغرور معاند لمعرفة الحقّ، راض بما هو فيه من ضلالة وجهالة، وهو يحسب أنّه على الحقّ وأنّه يحسن صنعا، فجرمه دون