معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 310
56 نزول) حكاية لقول المؤمن في الجنّة يخاطب رجلا من أصحاب النار وهو في النار وقد كان قرينا له في الدنيا، وكان يحاول إغراءه بأن يكفر بيوم الدّين:
[سورة المزمل (73) : الآيات 5 إلى 7]
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا (7)
أي: ولو لا نعمة اللّه عليّ بالتوفيق إلى الإيمان، وبالعفو والغفران لكنت معك من المحضرين في الجحيم.
* غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ:"غير"بدل من"الّذين"في عبارة صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وهو بدل مجرور من مجرور.
المغضوب عليهم: هم الّذين أنزل اللّه عليهم غضبه، بسبب كفرهم وعنادهم وإصرارهم على الباطل ورفض الحق الدّيني، وهم يعلمون أنّهم مبطلون.
الغضب: عند أهل اللّغة: هو ضدّ الرّضى، ويكون الغضب محمودا إذا كان من أجل الدّين والحقّ، ويكون مذموما إذا كان بغير حقّ أو من أجل هوى النفس ودوافعها السيئة.
والغضب في النّاس انفعال نفسيّ يستثيره فعل مكروه لديها، ومن آثاره الرّغبة في الانتقام ممّن فعل المكروه.
أمّا غضب اللّه على مستحقّيه من عباده فهو صفة من صفات اللّه عزّ وجلّ على ما يليق به سبحانه، ومن آثاره العقوبة العادلة والانتقام بالحقّ.
* وَلَا الضَّالِّينَ: جيء بحرف النفي"لا"لتأكيد معنى النّفي