فهرس الكتاب

الصفحة 3020 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 193

الّذين آمنوا، ولجعلهم يتّبعون سبيلهم في الشرك والوثنيّة والجاهلية والضلالة العمياء، فزعموا لهم أنّهم يلتزمون بتحمّل خطاياهم عنهم ملزمين أنفسهم بذلك، إذا كان اتّباعهم سبيلهم من شأنه أن يحمّلهم خطايا عند ربّهم، والحقيقة أنّهم كاذبون بادّعائهم هذا الإلزام لأنفسهم.

إنّهم يوم الحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، يتبرّؤون منهم، ويتهرّبون من تحمّل شيء من خطاياهم، وخطايا كلّ الذين يتّبعونهم على ضلالهم، وهذا حال كلّ المتبوعين والقادة المضلّين.

وقاعدة الجزاء عند اللّه أن لا تزر وازرة وزر أخرى. ولكنّ المضلّ يحمل أثقال أوزاره الخاصّة به، وأثقال أوزار إضلاله للآخرين، وهذا من كسبه، لكنّه لا يحمل شيئا من أوزار ضلال الآخرين الّذين استجابوا له، لأنّ استجابتهم له قد كانت من كسبهم لا من كسبه، فهي من أوزارهم لا من وزره.

وقد أقسم اللّه على هذا بقوله:

وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ.

ولمّا كانت عقائدهم الكفريّة، وأحكامهم في العبادات وفي شؤون الحلال والحرام، هي من قبيل الافتراء على اللّه، فإنّهم سوف يسألون عنها، وسوف يحاسبون عليها ويجازون، فقال اللّه عزّ وجلّ مؤكّدا بالقسم وبنون التوكيد الثقيلة.

وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ (13) .

*** النّصّ الثالث عشر:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) خطابا لرسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت