فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 209
وأضاف هذا النّصّ أيضا بيان أنّ من ثقلت موازينه أفلح، أي: ظفر بما يرضيه من خير الآخرة، وفاز بنعيم الجنّة.
لفظ [من] في قول اللّه تعالى: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ وقوله: وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ اسم موصول يصلح لأن يستعمل في الواحد فأكثر من العقلاء، وفي حالة استعماله مرادا به الجماعة، يجوز إعادة الضمير عليه بالمفرد، مراعاة للفظه، ويجوز إعادة الضمير عليه بضمير الجمع، أو بإشارة الجماعة، مراعاة لمعناه.
وقد جاءت هنا مراعاة المفرد في الصّلة، ومراعاة الجمع في الخبر، والحكمة من هذا الإجراء أنّ الوزن والحساب يكون لكلّ فرد فرد مستقلا عن غيره، أمّا الجزاء فيكون للجميع، فكان من الإيجاز البديع صياغة المبتدأ بالمفرد، وصياغة الخبر بالجمع، وجاءت الفاء في جملة الخبر لما في المبتدأ من رائحة الشرط.
وجاءت الإشارة إلى المفلحين بإشارة البعيد، للدّلالة على ارتفاع منزلتهم، وجاءت الإشارة إلى الخاسرين بإشارة البعيد أيضا، ولكن للدّلالة على بعد تسفّلهم المنحطّ في الدركات.
وأضاف هذا النصّ أيضا أنّ من خفّت موازينه خسر نفسه، إذ صار أمره إلى العذاب الدائم الأبديّ في جهنّم، ومعلوم أنّ من خسر نفسه فقد خسر كلّ شيء، ولم يكن له حظّ في شيء.
وأضاف هذا النّصّ أيضا أن الّذين خسروا أنفسهم يوم الدّين، إنّما خسروها بسبب ظلمهم بعدم اتّباعهم آيات اللّه المنزّلات للناس، ليتّبعوها، ويعملوا بمقتضاها.
فليس بين النّصّين تكرار تطابقيّ، وإنّما هما متكاملان.