فهرس الكتاب

الصفحة 3035 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 208

وزن حقّ، لا ظلم فيه ولا جور، لا طغيان فيه ولا نقص، بل هو وزن مطابق للموزون انطباقا تامّا، لا يزيد عليه ولا ينقص عنه مثقال ذرّة، وهذا معنى كونه حقّا.

الحقّ من القول هو القول المطابق للواقع، والحقّ من الوزن هو المطابق لقيمة الموزون تماما، والحكم الحقّ هو المطابق لواقع حال المحكوم له أو عليه، وهكذا.

ونفهم من تعريف طرفي الإسناد في قول اللّه تعالى: وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُ معنى الحصر، أي: لا يوجد وزن هو حقّ تماما لأعمال العباد، إلّا وزن محكمة العدل الرّبّانيّة يوم الدين.

وفي هذا دلالة على أنّ وزن الحكّام والقضاة لأعمال النّاس في الدنيا، مقدّمة لإصدار أحكام العدل عليهم، إنّما هو وزن تقريبيّ مهما تحرّوا الحقيقة، وابتغوا كمال العدل، وذلك لأنّ المخلوقين لا يملكون الموازين الّتي تقدّر قيم أعمال النّاس الظاهرة والباطنة، فيحكمون بحسب ما يظهر لهم ويترجّح لديهم.

أمّا الجزاء بعد عمليّات الإحصاء والوزن والمحاسبة، فيكون طبقا لمبدأي الفضل والعدل.

فالثواب على الأعمال الصالحة أدناه يصل إلى عشرة أضعاف قيمة الحسنات الوزنيّة، ويزيد بفضل اللّه عزّ وجلّ إلى سبعين ضعفا، ثمّ إلى سبعمائة ضعف، فأضعاف كثيرة لا يعلمها إلّا اللّه جلّ جلاله، وعظم جوده وإحسانه، وفضله وامتنانه.

والعقاب على الأعمال السّيئة لا يزيد أعلاه على المجازاة بالمثل دون زيادة شيء على ما يعادل السّيئة ويساويها، وقد يعفو اللّه عزّ وجلّ، فلا يظلم عند اللّه عزّ وجل أحد، بصغير ولا كبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت