معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 322
وهذا نصّ قاطع واضح الدلالة على أنّ سبيل اللّه وهو الدّين الذي اصطفاه لعباده سبيل واحدة، لا تعدّد فيها.
*** (3) وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الزخرف/ 43 مصحف/ 63 نزول) مبيّنا بعض آيات نعمته على الناس:
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10) .
أي: وجعل لكم في الأرض سبلا مختلفة كثيرة تسلكونها لتحقيق مطالبكم من الحياة الدنيا، وتصلون بسلوكها إلى غايات لكم فيها فوائد ومنافع، وفي هذه السّبل المختلفة آيات على طائفة من صفات الخالق العليم الحكيم الرحيم بعباده، فمن أدركها باحثا عن الحقّ اهتدى إلى الإيمان به جلّ جلاله، ثمّ إلى الإيمان بكتابه ورسوله واليوم الآخر.
*** (4) وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) مبيّنا أيضا بعض آيات نعمه على عباده، الّتي تهدي من تفكّر فيها إلى الإيمان به وبكمال صفاته وبرسوله وكتابه:
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) .
أي: وألقى في الأرض جبالا رواسي لئلا تميد قشرة الأرض بالنّاس.
يقال لغة: ماد الشّيء يميد إذا تحرّك واضطرب.