معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 323
وجعل فيها أنهارا لسقيا الناس والأنعام والمزارع، وجعل فيها سبلا مختلفة كثيرة يسلكها النّاس للوصول إلى غاياتهم وتحقيق مطالبهم من الحياة الدنيا، فهي سبل دنيويّة.
فمن تفكر في هذه الآيات الربّانيّة باحثا عن دلالاتها المعنوية اهتدى إلى الإيمان.
*** (5) وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) أيضا:
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) .
السّبل المذلّلة الّتي هيّأها الرّبّ جلّ جلاله في جوّ الأرض للنّحل، حتّى تسلكها طيرانا بأجنحتها لتصل إلى رحيق الأزهار، ثم تعود إلى بيوتها، فتأوي إليها وتعمل في صناعة العسل، هي سبل دنيويّة، ولهذا جاء اللّفظ بالجمع.
*** (6) وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (نوح/ 71 مصحف/ 71 نزول) في حكاية مقالات نوح عليه السّلام لقومه وهو يدعوهم إلى الإيمان باللّه وعبادته وحده:
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطًا (19) لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجًا (20) .
سبلا فجاجا: أي: طرقا واسعة.
فاللّه بمنّته على الناس في الأرض جعل لهم الأرض ذات مساحات