معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 324
منبسطة ممتدة، كالبساط، ولم يجعلها جميعا جبالا كظهر القنفذ. وفي هذه المساحات المنبسطات الواسعات يتخذ الناس لأنفسهم فيها طرقا واسعة يسلكونها للوصول إلى غايات لهم يحقّقون فيها مصالح لهم ومنافع يرجونها، ومطالب لمعاشهم.
*** (7) وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (إبراهيم/ 14 مصحف/ 72 نزول) في حكاية بعض مقالات الرّسل السّابقين لأقوامهم:
[سورة إبراهيم (14) : الآيات 11 إلى 13]
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) وَما لَنا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13)
هذا النصّ يتحدّث عن أنواع الضغوط الآثمة الظالمة، وأنواع الأذى، الّتي كان يتعرّض لها الرّسل من قبل الكافرين الطغاة من أقوامهم، والّتي جعلت الرّسل عليهم السّلام يعلنون توكّلهم على اللّه جلّ جلاله، ويعلنون أنّه لا داعي يدعوهم إلى اليأس من النجاة من ظلم الكافرين لهم، وقد هداهم اللّه سبلهم لتحقيق نجاتهم من أن يتعرّضوا للهلاك بأيدي الكافرين، أمّا الأذى الذي لا يصل إلى حدّ القتل فهم يصبرون عليه، قياما بواجب تبليغ دين اللّه للناس.
وليس واردا في عبارة الرّسل: وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا في هذا النّصّ أن يكون المراد سبل الدّين، فسبيل اللّه الدّيني لجميع الرّسل سبيل واحدة لا تعدّد فيها، لكنّها هنا سبل النجاة من القتل بأيدي أعدائهم الكافرين،