فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 337

وعقل، وشهوات، وغرائز وأهواء، وقدرة على الطاعة والمعصية، وفعل الخير وفعل الشرّ، وسخّر لهم ما في السماوات وما في الأرض جميعا.

فقوله تعالى: وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ أي: ولكن لم يشأ أن يسلبكم إراداتكم الحرّة، ويجعلكم أمّة ربّانية واحدة، ليبلوكم في ما آتاكم من صفات ميّزكم بها على المخلوقات المجبورة الّتي لا اختيار لها.

* فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ:

استبقوا الخيرات: أي: بادروها متسابقين يجتهد كلّ منكم أن يكون سابقا.

في هذه الفقرة بيان المطلوب في الامتحان، وهو فعل الخيرات والاستباق إليها، ليظهر من هو أحسن عملا، فيجازيهم اللّه يوم الدين، بحسب سبقهم أو تقصيراتهم جزاء الفضل، وليظهر المسيئون والكافرون الجاحدون، فيعاقبهم اللّه يوم الدّين على سيّئاتهم وكفرهم وجحودهم عقاب العدل.

فالمرجع إلى اللّه هو للحساب وفصل القضاء والجزاء. أمّا الإخبار بما كان الناس فيه يختلفون إلى شرائع ومناهج، فيكون بكشف الحقيقة الّتي لا يغشّيها يومئذ هوى، ولا وساوس شياطين، ولا ضلالات مضلّين، ولا زخرف أقوال المغوين المفسدين.

ويومئذ يظهر للجميع أنّ الحقّ الذي لا ريب فيه هو شرعة اللّه ومنهاجه، اللّذان أوحى بهما إلى رسله، وأمّا شرائع الناس ومناهجهم المخالفة له، والمتخالفة فيما بينها، فهي بواطل وزيوف.

ويومئذ تحقّ كلمة الرحمة والتكريم لمن آمن باللّه، وبما أنزل اللّه على رسله، واستقى من شرعته الطاهرة النقيّة لعباده، وسلك المنهاج الواضح البيّن الهادي إلى السعادة العظمى، والذي اصطفاه اللّه لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت