فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 336

الجعل في القرآن:

استعمل القرآن فعل"جعل"في عدّة معاني، أبرزها المعاني التالية:

(1) الخلق والتكوين.

(2) الحكم الديني الذي يمتحن اللّه به النّاس.

(3) الحكم الإنسانيّ الصادر عن تصوّرات الناس، فمنها الحق ومنها الباطل، ومنها الصواب ومنها الخطأ.

(4) الفعل ذو الأثر من أيّ مخلوق، سواء أكان صادرا عن إرادة أم عن غير إرادة.

* وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ:

أي: وبما أنّ الناس مختلفون في شرائعهم ومناهجهم، فلا بدّ أن يفترقوا إلى أمم متخالفة، وهذا من آثار منحهم إرادات حرّة لابتلائهم في ظروف الحياة الدنيا.

ولو شاء اللّه أن يجعل الناس أمّة واحدة، لسلب الناس إرادتهم الحرّة، ولجعلهم مجبورين على الإيمان والإسلام، ولكانوا بذلك أمّة واحدة ربّانيّة خاضعة في حركاتها وسكناتها لسلطان قدر اللّه الجبريّ.

ولكنّ هذا يفوّت حكمة الابتلاء، الذي هو في الأساس الغاية من خلق الناس مزوّدين بالصفات الّتي هم عليها.

فاللّه عزّ وجلّ لم يجعل النّاس أمّة واحدة بالقهر والجبر، لأنّ حكمته قد قضت بأن يمتحنهم فيما آتاهم من إرادات حرّة، وإدراك للأمور،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت