فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 339

واستفهام لانتزاع الإقرار بأنّ حكم اللّه هو أحسن الأحكام، لدى المقارنة التدبّريّة الرّشيدة، ولدى التّجارب على المدى الطويل، بعبارة:

وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ أي: يوقنون بحكمة اللّه وعدله، وأنّه أحكم الحاكمين، وأنّه لا يظلم أحدا مثقال ذرّة.

*** رابعا: نظرات تدبريّة حول ما جاء في القرآن من كلمة"صراط":

جاء في القرآن المجيد استعمال كلمة"صراط"ثلاثا وأربعين مرّة، وكلّها بالإفراد، ومعظمها قد جاء بمعنى دين اللّه الذي اصطفاه اللّه لعباده منذ نشأة الخليقة، أو بمعنى صراط اللّه الذي تسير مقاديره الحكيمة على وفقه.

وجاء فيه استعمال كلمة"صراط"بمعنى الطريق الواسع من الأرض في ثلاثة مواضع فقط، وهي:

(1) ما جاء في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) حكاية لما قال شعيب عليه السّلام لقومه ناهيا، إذ قال لهم:

وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجًا ... (86) .

فقد كانوا يقعدون في الطرقات ويتهدّدون المؤمنين بشعيب، أو من يميل إلى الإيمان به.

(2) ما جاء في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها:

وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66) .

فاستبقوا الصراط: فابتدروا الطريق الواسع الواضح الذي كانوا يعرفونه ليسلكوه، لكنّهم لا يبصرونه، لأنّ اللّه قد طمس على أعينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت