معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 514
لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ: أي: لا يخفّف عنهم العذاب، ولا يسكّن، ولا تليّن شدّته.
وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ: أي: وهم فيه ساكنون يائسون.
لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ: أي: ليقض علينا بالموت النهائي الأبدي.
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ: أي: إنّكم مقيمون في العذاب لا تحوّل لكم عنه.
وبعد هذه اللقطة من مشاهد يوم الدّين، أبان اللّه لعباده مخاطبا لهم، بأسلوب إقناعيّ هادئ فقال عزّ وجل لهم:
لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ (78) .
*** الموقف العاشر ما يكون من تمنّي الكافر أن يكون ترابا
بعد كلّ المواقف السابقة، والمحاولات الّتي اتخذها الكافرون للخلاص من عذاب الجحيم، لا يبقى أمام الكافر إلّا أن يتمنى أن يكون ترابا، كما عادت البهائم ترابا بعد بعثها.
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (النّبأ/ 78 مصحف/ 80 نزول) :
يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا.
وقد يكون هذا التمنّي مصاحبا لكلّ مواقفه بعد أصدار الحكم عليه بالخلود في عذاب النار، في محكمة العدل الرّبّانيّة.
*** وبهذا تمّ تتبّع وتدبّر النصوص الموزعة في القرآن حول هذا الموضوع، والحمد للّه على توفيقه وفتحه.