معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 524
ويسمّى القبر:"جننا"لأنّه يستر الميّت، وكذلك يسمّى الكفن.
ويقال: أجنّه، أي: كفّنه، أو دفنه في القبر.
ويسمّى القلب"جنانا"لاستتاره في الصّدر.
وتسمّى الحديقة ذات الأشجار الكثيرة المتقاربة"جنّة"لأنّ أشجارها تستر أرضها.
وهكذا تدور صيغ هذه المادّة دالّة على معان مختلفة، تشترك جميعها بمعنى السّتر والاستتار.
ويقال للواحد من"الجنّ"لفظ"الجنّي"فهو اسم جنس جمعيّ يفرق بينه وبين واحده بالياء.
قال ابن سيده (من علماء اللّغة) :"الجنّ نوع من العالم، سمّوا بذلك، لاجتنانهم عن الأبصار، ولأنّهم استجنّوا من الناس، فلا يرون"اه.
*** الجنّ مخلوقون من مارج من نار، والملائكة من نور، والإنس من الطين:
ودلّت النّصوص الثابتة الصحيحة على أنّ الجنّ مخلوقون من مارج من نار، أي: من أخلاط لهب صاف من النار، وهذه النار قد اشتدّ توقّدها بسبب السّموم، وهي الرّيح ذات الحرارة الشديدة الّتي تنفذ في مسامّ الأشياء والأبدان.
أمّا الإنس فهم مخلوقون من الطّين، وأمّا الملائكة فهم مخلوقون من النّور.
هذه الحقائق قد دلّت عليها نصوص من القرآن والسّنّة، ومنها ما يلي: