فهرس الكتاب

الصفحة 3360 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 533

يوجد يومئذ بشر، ولا يكون رسل الجنّ من الملائكة، لأنّ طبيعة الملائكة مخالفة لطبيعة الإنس والجنّ، فهم لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، بخلاف الجنّ والإنس، فقد أبان الواقع أنّهم ذوو طبائع قابلة لأن تطيع أو تعصي بإرادة حرّة.

وقد جاء في القرآن المجيد ما يدلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أرسل إلى الجنّ رسلا منهم، فقال اللّه تبارك وتعالى حكاية لما سوف يخاطب به الجنّ والإنس يوم الحشر، في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) :

يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ يا مَعْشَرَ: المعشر: كلّ جماعة أمرهم واحد.

يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي: أي: يتلون عليكم آياتي بتتبّع مستقص كلمة فكلمة، وآية فآية.

تقول لغة: قصصت الشّيء، إذا تتبعت أثره شيئا فشيئا، قصّا وقصصا.

فقول اللّه عزّ وجلّ للجنّ والإنس: أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ؟ يدلّ دلالة واضحة على أنّ الجنّ أرسل إليهم رسل منهم، وأنّ الإنس أرسل إليهم رسل منهم.

وحمل النّصّ على أنّه من باب تغليب الإنس على الجنّ خلاف الظاهر، ولا مقتضي له.

ويضاف إلى دلالة هذا النّصّ ما جاء في قصّة إبليس وهو من الجنّ، ففسق خارجا عن طاعة أمر ربّه، وأنّه كان من الكافرين باطنا قبل آدم، وقبل أن يكون آدم رسولا، وقبل أن يرسل اللّه من ذرّيّته أحدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت