معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 551
وحين يلتقي الإنس والجنّ على معاداة دعاة الحقّ والخير والهدى، فلا بدّ أن يوحي بعضهم إلى بعض خطط مقاومة هؤلاء الدّعاة، ومقاومة ومقارعة وقمع دعوتهم، بأقوال باطلة، إلّا أنّها مزيّنة بزخرف ذهبيّ في صورته الظّاهرة، للإغراء والإغواء.
الزّخرف: الذّهب.
زُخْرُفَ الْقَوْلِ: أي: الكلام المزّيّن بما يخدع ويغرّ، لتزيين الباطل والكذب، شبّه الكلام الباطل المزيّن المنمّق بالأشياء الحقيرة المزخرفة بالذّهب، طلاء أو نحوه.
النصّ الخامس:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) أيضا:
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) .
أي: وإن أطعتم المشركين فيما أوحت به إليهم الشياطين، أوصلوكم إلى الشّرك حتما، وعندئذ ستكونون مشركين مثل المشركين الّذين اتّخذوا الشياطين أولياء لهم، إذ صار بينهم وبينهم مناصرة وتعاون على الإثم والعدوان ومعصية اللّه ورسوله.
الشياطين: كفرة الجنّ، وجنود إبليس المضلّلون بالإغراء وتزيين الباطل.
النص السادس:
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ