فهرس الكتاب

الصفحة 3379 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 552

وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ* يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ:

المعشر: كلّ جماعة أمرهم واحد.

أي: ويوم يحشر اللّه عزّ وجلّ عصاة الجنّ والإنس جميعا، للحساب، وفصل القضاء، يناديهم قائلا: يا معشر الجنّ قد استكثرتم من اتّخاذ أولياء من الإنس، تنصرونهم وينصرونكم على الضّلال والإثم والعصيان.

فيعترفون بخطاياهم، هم وأولياؤهم من الإنس، لأنّها مسجّلة عليهم بالصّورة والصّوت والأفكار والنيّات، دلّ على هذا الاعتراف قول اللّه عزّ وجلّ في النّص:

وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ:

أي: وجدنا في التّناصر فيما بيننا منافع استمتع بها بعضنا بمناصرة بعض، وهذا الّذي جعلنا نركب مراكب المعصية، ويتّخذ بعضنا بعضا أولياء.

وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا ..:

أي: واستمرّ حالنا كذلك، حتّى انتهت آجالنا في الحياة الدّنيا، كما قضيتها وقدّرتها لنا يا ربّنا دون أن نتوب من آثامنا.

قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ...

أي: قال اللّه لهم يوم الدّين، وهذا على سبيل حكاية ما سوف يقع فكأنّه وقع فعلا، للدّلالة على أنّه لا بدّ أن يقع حتما، فهو يشبه أمرا واقعا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت