معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 553
النَّارُ مَثْواكُمْ: أي: النّار مكان إقامتكم واستقراركم.
يقال له: ثوى بالمكان يثوي ثواء وثويّا، أي: أقام به واستقرّ.
خالِدِينَ فِيها: أي: باقين فيها دواما بلا نهاية.
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ: الذي يظهر أنّ بعضهم قد يكون مع كثرة جرائمه وآثامه، قد بقي لديه الإيمان بكلمة التوحيد، وبها يستحقّ الخروج من النار، والدّخول في الجنّة، فقال اللّه تعالى: إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وهذا يرجع إلى علم اللّه بعبده، ومشيئته المطلقة الّتي لا تفارق حكمته.
وهذا يكون بحسب ظاهره من الكفرة الخالدين في عذاب النار.
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (129) .
أي: وكذلك الّذي حصل بين الجنّ وأوليائهم من الإنس من تناصر على الضّلال، تجري سنّة اللّه عزّ وجلّ في كلّ الظالمين، الإنس مع الإنس، والجنّ مع الجنّ، والإنس مع الجنّ.
وسبق تدبّر الآية (130) من هذا النّصّ.
النصّ السابع:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الصّافّات/ 37 مصحف/ 56 نزول) في بيان بعض عقائد بعض المشركين، إذ جعلوا بين اللّه سبحانه وتعالى وبين سادات الجنّ وكبرائهم نسبا، افتراء على اللّه، والتزاما بما يثبت العقل بطلانه.
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158) سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159) إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160) .
قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، ويعقوب [المخلصين] بكسر اللام.