فهرس الكتاب

الصفحة 3381 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 554

وقرأ باقي القرّاء العشرة: المخلصين بفتح اللّام على أنّه اسم مفعول.

فبين القراءتين تكامل في تأدية المعنى المراد، وقد يكون المراد بالمخلصين بفتح اللّام، المعصومون من الجنّ، وهم أنبياؤهم ورسلهم.

ذكر أبو حيّان في البحر: أنّه روي عن الكفّار في ذلك مقالات شنيعات، منها أنّ اللّه سبحانه وتعالى صاهر سروات الجنّ، فولد منهم الملائكة، وهم فرقة من بني مدلج، وذكر أنّ بعض الكفّار ذكر هذا الأمر لأبي بكر رضي اللّه عنه.

أقول: إنّ حمل لفظ"الجنّة"على الجنّ، هو الّذي يتّفق مع الاستعمالات القرآنية لهذه اللّفظة، وهو الّذي يتسق مع السّوابق واللّواحق في السّورة، ولا يصحّ حمل لفظ"الجنّة"على الملائكة كما توهّم بعضهم.

وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158) :

أي: ولقد علمت الجنّة الكافرون بما جاءهم من بلاغ عن اللّه إنّهم لمحضرون في العذاب في نار جهنّم. كسرت همزة [إنّهم] لوقوع اللام في خبر"إنّ".

دلّ على أنّ المراد بالجنّة المحضرين في العذاب في نار جهنّم الكافرون منهم، الاستثناء في قول اللّه عزّ وجلّ: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) على القراءتين بفتح اللّام وبكسرها. أي: إلّا عباد اللّه الذين اصطفاهم اللّه من الجنّ بالنبوّة، وإلّا عباد اللّه الّذين آمنوا باللّه صادقين مخلصين، غير منافقين ولا كاذبين.

وحمل عبارة: فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ على الإحضار في العذاب في نار جهنّم، هو الّذي يتناسب مع نظائر هذا النّصّ في السّورة، مع دلالة استثناء عباد اللّه المخلصين والمخلصين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت