معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 555
فقد جاء في هذه السّورة بشأن قوم إلياس عليه السّلام:
فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (127) إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (128) :
فيها أيضا القراءتان الآنفتا الذّكر بفتح اللّام وبكسرها. ومعلوم أنّ المكذّبين يحضرون إكراها في عذاب نار جهنم.
وجاء في هذه السّورة أيضا، بشأن مخاطبة المؤمن وهو في الجّنة، للّذي كان في الدنيا قرينه يوسوس له ليغويه:
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ (55) قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) :
فِي سَواءِ الْجَحِيمِ: أي: في وسط الجحيم. قال الزّجّاج: سواء كلّ شيء وسطه.
أي: ولولا نعمة ربّي عليّ إذ لم أستجب لإغوائك، لكنت من المحضرين في عذاب جهنّم كما أحضرت أنت فيه.
النصّ الثامن:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (سبأ/ 34 مصحف/ 58 نزول) يعرض لقطة من مشاهد يوم الحشر، وفيها يسأل الملائكة عن عبادة بعض المشركين لهم كما يزعم المشركون:
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ* قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ هذا النّصّ يدلّ على أنّ الجنّ كانوا في الدّنيا يخدعون أولياءهم من الإنس، فيكذبون عليهم، وقد يزعمون لهم أنّهم ملائكة، من أهل الملأ الأعلى، فيستسلمون لهم، ويطيعونهم فيما يأمرونهم به، مشاركين اللّه عزّ وجلّ في ربوبيّته، ليحقّقوا ما تكفّل به إبليس من إغواء بني آدم، وسوقهم معه إلى جهنّم يوم الحساب والجزاء.