فهرس الكتاب

الصفحة 3383 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 556

النصّ التاسع:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (فصّلت/ 41 مصحف/ 61 نزول) بشأن قرناء الإنس من شياطين الجنّ، الّذين يوسوسون في صدورهم بالشّرّ، إغراء ومخادعة ليغووهم، ويجعلوهم من أهل النار، والنّصّ يتحدّث عن الّذين استجابوا لقرنائهم من شياطين الجنّ، فحقّ عليهم يوم الدّين أنّهم في العذاب خالدون:

وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ (25) :

وَقَيَّضْنا لَهُمْ: أي: وهيّأنا لهم. [قرناء] جمع"قرين"وهو المقارن المصاحب، وهؤلاء القرناء هم من الجنّ، مهيّؤون للوسوسة في الصّدور، وللإغواء والاستدراج إلى الإثم والغواية، وهم شياطين من جنود إبليس.

ويقارن الإنسان مع القرين من الشياطين، قرين من الملائكة يزيّن له فعل الخيرات والصّالحات، ويقبّح له فعل الآثام والمنكرات، فتتعادل الكفّتان، وإرادة الإنسان الحرّة هي المرجّحة ذات اليمين أو ذات الشمال.

فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ: أي: فحسّنوا لهم ما كانوا قد فعلوه من إثم وبغي وعصيان، فهو بين أيديهم في جانب الماضي إذ هو معلوم لهم. وله في نفوسهم ذكريات لذّات، وحسّنوا لهم أن يرتكبوا الآثام والمنكرات والمعاصي في مستقبل حياتهم، فالمستقبل خلفهم، إذ هو مجهول لهم غير معلوم وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَدًا.

وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ: أي: وحقّ عليهم قول اللّه المبيّن مصير الكافرين المجرمين، بأنّهم في عذاب النار خالدون.

فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ: أي: وحقّ عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت