معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 557
القول حالة كونهم داخلين في عموم أمم كافرة مجرمة، قد مضت من قبلهم من الجنّ والإنس.
إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ: أي: إنّهم صاروا بما قدّموا من سوء إيمان وعمل خاسرين كلّ شيء، إذ خسروا أنفسهم باختيار سلوك طريق جهنّم، دار عذاب الكافرين المجرمين، التي يخلدون فيها وما هم منها بمخرجين، وهذا هو الخسران الأعظم.
النصّ العاشر:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (فصّلت/ 41 مصحف/ 61 نزول) أيضا بيانا لما يقوله الكافرون وهم يعذّبون في النار:
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (29) .
النصّ الحادي عشر:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الذّاريات/ 51 مصحف/ 67 نزول) :
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 5 ... 557
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) :
الْمَتِينُ: الصّلب الشّديد القويّ. يقال لغة: متن الشيء يمتن متانة، أي: صلب واشتدّ وقوي، ولفظ"المتين"من أسماء اللّه الحسنى.
أي: وما خلقت الجنّ والإنس في الحياة الدّنيا ممتحنين مختبرين، إلّا ليكون المطلوب منهم في رحلة امتحانهم أن يعبدوني، لا أن يقدّموا لي رزقا ولا أن يقدّموا لي طعاما، كما يتوهّم المشركون، إذ يقدّمون القرابين والأرزاق والأطعمة لشركائهم.