معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 558
وإذ تساوى الجنّ والإنس في الابتلاء والتكليف، فلا بدّ أن يكون لكلّ منهما حساب وجزاء بالثّواب أو بالعقاب، على حسب أعمالهم.
النّصّ الثاني عشر:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (السّجدة/ 32 مصحف/ 75 نزول) :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) :
أي: ولو شئنا أن نؤتي كلّ نفس هداها بسلطان الجبر، لسلبنا الجنّ والإنس اختياراتهم وإراداتهم الحرّة، ولجعلناهم مجبورين غير مخيّرين، وحينئذ يكون من الحكمة أن نؤتي كلّ نفس هداها، إذ لا تكون نفس مجبورة على الضّلالة، لمنافاة هذا لحكمة الحكيم وعدله.
ولكن قضت الحكمة بأن يكون الجنّ والإنس مخيّرين لابتلاء إراداتهم في ظروف الحياة الدّنيا، فمن آمن منهم وعمل صالحا، كان من أهل دار النّعيم، ومن كفر وعصى كان من أهل دار العذاب، وإذ سيكون هؤلاء هم الأكثرين بحسب سابق العلم بحالهم واختياراتهم، فقد حقّ وثبت القول منّي:
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.
النّصّ الثالث عشر:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الرحمن/ 55 مصحف/ 97 نزول) :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ* فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ* يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ