فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 349
* وجاء في سورة (الأنعام) أيضا ذكر طائفة من الرّسل عليهم السّلام، بدأهم اللّه عزّ وجلّ بإبراهيم عليه السّلام، ثمّ عطف عليهم بالتعميم بعض آبائهم وذرّيّاتهم وإخوانهم الّذين اجتباهم واصطفاهم، وأبان عقب الحديث عنهم أنّه جلّ جلاله هداهم إلى صراط مستقيم، ومعلوم أنّ الصراط المستقيم الذي هداهم إليه هو الدّين الّذي اصطفاه لعباده، وأنزله على رسله لتبليغه للناس.
قال اللّه عزّ وجلّ فيها:
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحًا هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ (86) وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) :
* وجاء في سورة (الأنعام) أيضا قول اللّه عزّ وجلّ:
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (125) وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126) * لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (127) :
حرجا: أي: شديد الضيق.
فأبان اللّه عزّ وجلّ في هذا النصّ من سورة (الأنعام) أنّ من آمن إيمانا صحيحا صادقا كان من ثمرات إيمانه أن يهديه اللّه إلى الصراط المستقيم في مسيرته في حياته، فيشرح صدره للتطبيقات الإسلاميّة في سلوكه النفسيّ والجسدي.