فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 348

النتيجة الأولى: أن يكونوا صمّا عن استماع دعوة الحق، مهما كانت جليّة واضحة، وذات أدلّة برهانيّة دامغة.

النتيجة الثانية: أن يكونوا بكما عن الإقرار بالحقّ الدينيّ والاعتراف به، وعن قول الحقّ والخير على ما يرضي اللّه عزّ وجلّ، لأنّ ألسنتهم موجّهة من قبل أهوائهم وشهواتهم ومصالحهم من الدنيا، ومن قبل شياطين الإنس والجنّ الضّالّين المضلّين.

النتيجة الثالثة: أن يكونوا في الظلمات، من معتقدات باطلات، وأعمال فاجرة، وقوانين جائرة، وشتات في متاهات مهلكات، فهم في ظلمات دامسات بمثابة العمي.

وقد جاءت عبارة: فِي الظُّلُماتِ تصريحا بالمراد من كلمة:"عمي"التي جاءت في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

* صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (18) .

* وصُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ (171) .

وهؤلاء الذين كذبوا بآيات اللّه بإرادتهم الحرّة يضللهم اللّه، أي:

يجري فيهم قوانينه القدرية العامّة، فمن اختار لنفسه أن يترك صراط الهدى، وهو صراط اللّه المستقيم، متّبعا مسالك الشياطين، أضلّه اللّه في المهالك، كمن اختار لنفسه أن يرمي جسده في النار أحرقه اللّه ضمن قوانينه في كونه، وهذا مشمول بمشيئته الحكيمة التي لا مجبر لها، ومعلوم أنّ كلّ ما يجري في الكون من أشياء إنّما يجري بأمر اللّه أو بإذنه.

لكن من آمن وأسلم واتّبع رضوان اللّه فإنّ اللّه عزّ وجلّ يجعله على صراط مستقيم في مسيرته في حياته، وهذا أيضا مشمول بمشيئة اللّه الحكيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت